السيد تقي الطباطبائي القمي
423
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
إذا عرفت ما تقدم فاعلم أن الأنسب أن نلاحظ جميع الوجوه الممكنة لأن تكون وجها ومستندا للمنع كي نرى صحة تلك الوجوه المذكورة في مقام الاستدلال على المدعى وعدمها وعلى فرض تمامية الاستدلال نرى مقدار قيامه ووفائه في مقام الاستدلال فنقول ما يمكن أن يذكر في المقام أو ذكر وجوه : الوجه الأول ان تعلق الوجوب بفعل يستلزم الإتيان به مجانا وبلا عوض وعليه لا تجوز الإجارة عليه . ويرد عليه ان الدعوى المذكورة بلا دليل فإنه اي منافاة بين كون الشيء واجبا وبين وقوع الإجارة عليه حتى في الواجب العيني التعبدي كالصلوات اليومية فإنه اي منافاة بين الأمرين الا أن يقوم دليل معتبر على المدعى ففي كل مورد ثبت المنع بالدليل المعتبر نلتزم به والا فلا . الوجه الثاني : الإجماع . وفيه ان الإجماع المنقول لا يكون حجة وأما المحصل منه فعلى فرض حصوله فهو محتمل المدرك وبعبارة أخرى : كيف يمكن تحصيل اجماع تعبدي كاشف عن رأى المعصوم عليه السلام مع وجود الوجوه المذكورة في المقام فهذا الوجه كسابقه في عدم الاعتبار . الوجه الثالث : ان المنفعة في الإجارة لا بدّ من رجوعها إلى المستأجر وبعبارة أخرى : مقتضى الإجارة التبادل في المنفعة ومال الإجارة اي تدخل المنفعة في المكان الذي كان مكانا لمال الإجارة وعليه تكون الإجارة على الأفعال الواجبة باطلة لعدم تحقق الشرط المذكور فيها . وفيه ان مقتضى الإجارة في إجارة الافعال صيرورة الفعل الذي يكون مورد الإجارة ملكا للمستأجر وأما اشتراط المذكور في تقريب الاستدلال فلا دليل عليه . الوجه الرابع : ان المنفعة إذا لم تكن راجعة إلى المستأجر كما في إجارة الغير على واجبه تكون الإجارة سفهية فتكون باطلة . وفيه : أولا انه يمكن أن تكون في الإجارة المذكورة جهة عقلائية وبعبارة أخرى : يمكن أن يكون الداعي للإجارة في نظر المستأجر غرض عقلائي بل يمكن أن ينتفع المستأجر بهذه الإجارة